القرطبي

394

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ( 26 ) قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل ) قال الكلبي : نزلت في المهاجرين ، يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام . ( مستضعفون ) نعت . ( في الأرض ) أي أرض مكة . ( تخافون ) نعت . ( أن يتخطفكم ) في موضع نصب . والخطب : الأخذ بسرعة . ( الناس ) رفع على الفاعل . قتادة وعكرمة : هم مشركو قريش . وهب بن منبه : فارس والروم . ( فآواكم ) قال ابن عباس : إلى الأنصار . السدي : إلى المدينة ، والمعنى واحد . أوى إليه ( بالمد ) : ضم إليه . وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم إليه . ( وأيديكم ) قواكم . ( بنصره ) أي بعونه ( 1 ) . وقيل : بالأنصار . وقيل : بالملائكة يوم بدر . ( ورزقكم من الطيبات ) أي الغنائم . ( لعلكم تشكرون ) قد تقدم معناه ( 2 ) . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمنتكم وأنتم تعلمون ( 27 ) روي أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة بالذبح . قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ، فنزلت هذه الآية . فلما نزلت شد نفسه إلى سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب الله علي . الخبر مشهور ( 3 ) . وعن عكرمة قال : لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس ، فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء جبريل عليه السلام على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه

--> ( 1 ) في ج وك وه‍ وى : بقوته . ( 2 ) راجع ج 1 ص 397 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 242 .